الراغب الأصفهاني
196
تفسير الراغب الأصفهاني
على المعنى أو إزالة الإشكال . قال الواحدي : لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان سبب نزولها « 1 » ، وقال ابن دقيق العيد : بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن . وقال ابن تيمية : معرفة سبب النزول تعين على فهم الآية ، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب ، وقد أشكل على جماعة من السلف معاني آيات حتى وقفوا على أسباب نزولها ، فزال عنهم الإشكال » « 2 » . وكما أن لأسباب النزول فوائد ، فإن للجهل بها مضارّا ، وربما أدّى الجهل بها إلى عواقب وخيمة ، كما حدث مع الخوارج ، فقد كان ابن عمر رضي اللّه عنهما يرى أنهم شرار الخلق ، وقال : إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار ، فجعلوها على المؤمنين « 3 » . ويتضح منهج الراغب في أسباب النزول من خلال النقاط التالية : أ - لم يهتم الراغب بأسباب النزول من ناحية الرواية ، فلم يذكر أسانيد الروايات التي ذكرها في أسباب النزول ، ولم يفرّق بين ما صحّ وما لم يصحّ من هذه الأسباب ، وهذا حكم عام في كل ما يتعلّق بالرواية والإسناد . ب - والراغب يشير غالبا إلى تعدّد الأقوال في أسباب النزول :
--> ( 1 ) هذا الإطلاق غير سديد ، فإن هناك كثيرا من الآيات التي ليس لها سبب نزول ، ومع ذلك قام العلماء بتفسيرها وبيان معانيها ، وكلام ابن دقيق العيد وابن تيمية أضبط . ( 2 ) أسباب النزول ، للسيوطي ص ( 12 ) . وقد ذكر السيوطي فوائد أخرى لأسباب النزول في كتاب « الإتقان » منها : معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم . ومنها : أن اللفظ قد يكون عاما ، ويقوم الدليل على تخصيصه ، فإذا عرف السبب قصر التخصيص على ما عدا صورته . انظر الإتقان ( 1 / 120 ) . ( 3 ) انظر : مقدمة العجاب في بيان الأسباب ، لابن حجر ( 1 / 13 ) .